أحمد بن أعثم الكوفي
373
الفتوح
غيره . قال : فكتبوا هذا الكتاب ثم قالوا ننطلق به جميعا حتى نضعه في يده ، فإننا إن ذهبنا نكلمه وليس معنا كتاب لم يحضرنا من الكلام ما نريد ، ثم أقبلوا على عمار بن ياسر وقالوا له : يا أبا اليقظان ! هل لك أن تكفينا هذا الامر وتنطلق بالكتاب إلى عثمان ؟ فقال عمار : أفعله ، ثم أخذ الكتاب وانطلق إلى عثمان ، فإذا عثمان وقد لبس ثيابه وخفيه في رجليه ، فلما خرج من باب منزله نظر إلى عمار واقفا والكتاب في يده فقال له : حاجة يا أبا اليقظان ؟ فقال عمار : مالي حاجة ولكنا اجتمعنا فكتبنا كتابا نذكر فيه أمورا من أمورك لا نرضاها لك ، قال : ثم دفع إليه الكتاب فأخذه عثمان فنظر فيه حتى قرأ سطرا منه ، ثم غضب ورمى به من يده ، فقال له عمار : لا ترم بالكتاب وانظر فيه حسنا فإنه كتاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا والله ناصح لك ! فقال له عثمان : كذبت يا بن سمية ! فقال عمار : أنا والله ناصح لك ! فقال عثمان : كذبت يا بن سمية ! فقال عمار : أنا والله ابن سمية وابن ياسر . قال : فأمر عثمان غلمانه ، فضربوه ضربا شديدا حتى وقع لجنبه ، ثم تقدم إليه عثمان فوطئ بطنه ومذاكيره ، حتى غشي عليه وأصابه الفتق ، فسقط لما به لا يعقل من أمر شيئا . قال : واتصل الخبر ببني مخزوم ، فأقبل هشام بن الوليد بن المغيرة في نفر من بني مخزوم فاحتملوا عمارا من موضعه ذلك وجعلوا يقولون : والله لئن مات الآن لنقتلن به شيخا عظيما من بني أمية ، ثم انطلقوا بعمار إلى منزله مغشيا عليه ، فلم يصل ظهرا ولا عصرا ولا مغربا ولا عشاء حتى ذهب بعض الليل ، ثم أفاق بعد ذلك من غشيته فقام فقضى ما فاته من صلواته كلها ( 2 ) . قال : فكان هذا من إحداثه الذي نقموا عليه . قال : فبلغ ذلك أبا ذر وكان مقيما بالشام فجعل يظهر عيب عثمان هناك ويذكر منه خصالا قبيحة ( 3 ) ، فكتب معاوية بن أبي سفيان بذلك إلى عثمان ( 4 ) : بسم الله
--> ( 1 ) الخبر العقد الفريد 4 / 307 باختصار ، وأشار المسعودي في مروج الذهب 2 / 374 إلى ما ناله عمار . ( 2 ) في العقد الفريد : ثم ندم عثمان وبعث إليه طلحة والزبير يقولان له : اختر إحدى ثلاث : إما أن تعفو ، وإما أن تأخذ الأرش ، وإما أن تقتص . فقال : والله لا قبلت واحدة منها حتى ألقى الله . ( 3 ) خبر أبي ذر في الطبري 5 / 66 ابن الأثير 2 / 251 تاريخ اليعقوبي 2 / 172 وكان عثمان قد سيره إلى الشام إلى معاوية بعد ما بلغه أن يطعن عليه في مسجد رسول الله ( ص ) أمام الناس . ( مروج الذهب 2 / 375 وتاريخ اليعقوبي 2 / 171 ) . ( 4 ) مروج الذهب واليعقوبي والطبري باختصار .